
هذه المعادلات هي ملخص دراسة اعدها استاذان من جامعة اكسفورد وكلية الاقتصاد في لندن، وهما يلخصان مدى الاستفادة التي سيحظى بها رئيس الوزراء من اي وزير في طاقمه.. سواء كان نظيفاً او حتى لو كان وزير فاسد. لن ندخل في التفاصيل الرياضية بين رموز المعادلتين، لكننا سنستشهد بالالية التي اتبعها الاستاذين، ومدى جدواها على ارض الواقع، وكيفية الاستفادة منها في تشكيل الوزارة.. مادمنا في بدايات استقالة الحكومة.
المعادلة الاولى: الوزير الاصلاحي
لاشك في ان الوزير الاصلاحي في اي حكومة مساهمته في تحسين صورة رئيس الوزراء، وهذه المعادلة تقوم بحساب محصلة الاستفادة التي سيحصل عليها رئيس الوزراء من هذا الوزير الاصلاحي، عناصر هذه المعادلة ثلاثة:
- مقدار الاستفادة المطلقة من هذا الوزير (X)
- احتمالية حدوث تجاوز (فضيحة) من هذا الوزير (Y)
- تأثير هذه التجاوز على رئيس الوزراء (Z)
وبذلك يستطيع حساب جدوى ضم هذا الوزير الى طاقم الوزراء، اذا كانت محصلة الاستفادة منه مجزية، وذلك يكون بأن يحسب رئيس الوزراء الخطر الذي يحققه له هذا الوزير، بأن يضرب احتمالية حدوثه بالتأثير المتوقع لهذه الفضيحة او التجاوز (Y*Z)، وبعدها يقوم بطرح هذا التأثير من مقدار الاستفادة من هذا الوزير (X) على هذا النحو :(X-(Y*Z . وبعدها يستطيع ان يقرر رئيس الوزراء مدى جدوى ضم هذا الوزير الاصلاجي الى وزارته، طبعا بالمقارنة مع الخيارات الموجودة من الوزراء المرشحين، وصاحب المحصلة الاعلى هو يجب ان ينضم الى الوزارة ليحقق اعلى النتائج لرئيس الوزراء.
المعادلة الثانية: الوزير الفاسد
ولاشك ايضا في ان الوزير الفاسد في اي حكومة سيساهم في الاساءة الى رئيس الوزراء، والمعادلة الثانية تقوم بحساب محصلة الاستفادة التي سيحصل عليها رئيس الوزراء من هذا الوزير الفاسد اذا ما تحمل مخاطر التغطية عليه، عناصر هذه المعادلة ثلاثة:
- مقدار الاستفادة المطلقة من الوزير الفاسد مطروح منها الجزاء المتوقع من حمايته في الفضيحة الاولى (X)
- احتمالية حدوث تجاوز ثاني (فضيحة) من هذا الوزير تستدعي استقالته (Y)
- تأثير هذا التجاوز الثاني على رئيس الوزراء (Z)
في هذه الحالة، يستطيع رئيس الوزراء الاستفادة من هكذا وزير من ناحيتين، الاولى هي المحددة في المعامل (X) اعلاه، اما الثانيه فهي الاستفادة الناتجة من اقالة هذا الوزير من جراء ضرب احتمالية التجاوز الثاني المستدعي للاقالة (Y) في التأثير الايجابي على رئيس الوزراء من جراء اقالة الوزير الفاسد (Z)، فتصبح معادلة الاستفادة من الوزير الفاسد كالتالي:( X+(Y*Z .
التضامن الوزاري.. مؤشر غير صحي
تكرار التضامن الحكومي في العملية السياسية في دعم الوزير المتجاوز، او وزير الاسرة الحاكمة، لا يقف عند مستوى دعم هذا الوزير فحسب، بل ينتقل صداه الى الوزير الاصلاحي، بحيث ينجذب الوزير الاصلاحي ليصبح فاسد لان التضامن الوزاري سيحميه فلا دافع لان يكون صاحب مشروع او اصلاحي. واليك بعض الاثار السلبية للتضامن الوزاري:
- سيتحول الوزير الاصلاحي الى وزير فاسد لانه محمي.
- الوزير الفاسد سيصبح صاحب قرار ونفوذ لن يتعرض لخطر الاقالة.
- سيتم تعظيم ادنى خطأ لاي وزير اصلاحي.
التضامن الحكومي بشكل عام ليس في صالح رئيس الوزراء، لكنه بالمقابل سيؤدي الى زيادة فاعلية الوزير الاصلاحي لانه محمي ويمهد له الطريق للعمل، وهذه هي الحسنة الوحيدة للتضامن الوزاري، الا ان ذلك سيزيد من تقاعد الوزير الفاسد لانه كذلك محمي، مما يغري الوزير الاصلاحي ليصبح فاسد.
وذلك يقلل من حرية اختيار رئيس الوزراء لوزراءه، فعليه اولا ان يعي مدى الاستفادة من اي وزير اصلاحي او فاسد قبل ان يؤمل في التضامن الوزاري ، فالتضامن الوزاري قد يحمي الوزير على المدى القصير لكنه على المدى الطويل سيضر برئيس الوزراء، وهذا مارأيناه مؤخرا من مسيرة رئيس الوزراء الذي تميزت وزاراته بقصر عمرها بسبب سوء الاختيار، وكذلك لاتباعه سياسة التضامن الوزاري في اي استجواب مما حذى بالنواب ان يطرحوا الثقة في رئيس الوزراء نفسه، كما هو حادث اليوم، وهذا هو الاثر طويل المدى لدعم رئيس الوزراء لوزرائه وسكوته عن تقاعسهم بما يسمى بالتضامن الحكومي.