03 نوفمبر, 2008

الكويت أمام أزمة هندسية خطيرة


التنمية والرفاة وخطابات الأمل ليست محل تقدير، اذا ماصاحبتها ارادة جادة للتغيير والبناء، وعندما نتكلم عن الاساس الهندسي لأي بلد، فنحن نتكلم عن ركن أصيل من اركان التنمية، حيث أن الجانب الفني هو اساس من اساسيات بناء الدولة، وهو الطريق لتنفيذ كل احلامنا على أرض الواقع.

ان الشباب هم عماد الامة، فاذا وصل الفساد الى مستوى التعليم واعتماد الشهادات، فان لذلك أثره على مستقبل البلد ونهضته، والامل سينعقد حينها على من لا كفاءة له، او من ليست لديه شهادة تدعم الاداء والابداع، وظاهرة التساهل في اعتماد الشهادات الخارجية، بدأت تلقي بظلالها على نهضة البلد، لان هؤلاء الطلبة سيتجهون للعمل في بلدهم الكويت، ولكن دون ادنى مستوى من التعليم والكفاءة المعتمدة من المنظمات العالمية.

المؤشرات (التقديرية) الخطيرة المعلنة في الرسم اعلاه، تنذر بأننا امام جيل هندسي يأخذ شهاداته من الخارج، ويخدعنا بها ليهدم علينا مابناه رواد هذا البلد، ناهيك عن عجزه للبناء والتنمية التي تعتبر تحدي استراتيجي مقارنة بالنهضات الخليجية المجاورة.

كيف بدأت المشكلة؟

المشكلة هي صورة من صور الفساد، وبدايتها من وزارة التعليم العالي، التي تساهلت في اعتماد جامعات عربية وعالمية بناء على معايير دخلت فيها الواسطات والمحسوبيات والنفوذ والتجارة، وحالها حال كل مؤسسات الدولة التي ينخر فيها الفساد، تساهلت التعليم العالي في الشهادات الادبية، ثم تطورت الى الهندسة ومن ثم ربما تصل الى الطب، وعندها ستجد طبيبا يمسك مشرطا .. ليقيس به درجة حرارة ابنك!

والدوافع واضحة، فتوجه الشباب الى دراسة الهندسة بالذات خارج الكويت له مايبرره، اذ ان في حال اعتماد التعليم العالي للشهادة سيعتمدها ديوان الخدمة المدنية والهيئات المستقلة التابعة له، كهيئات الصناعة والقطاع النفطي، ولا يخفى عليكم ماهي قيمة الرواتب التي تصرف للمهندسين في هذه الجهات مقارنة بحملة الشهادات الاخرى، ناهيك عن الكوادر التي تقر بضغوط سياسية للمهندسين في وزارات الدولة بين سنة وأخرى، أما عن الاداء.. فلا أحد يهتم بالاداء اليوم بعد ان دخلت السياسة في كل الحسبات.

دور منظمات المجتمع المدني
للاسف اصبح كثير من هذه الجمعيات المهنية تدار بصبغة سياسية اكثر منها فنية، فالتيار الفلاني يسيطر على جمعية مهنية لتنطق بصوته، واللوبي الفلاني يسيطر على جمعية ليدخل عن طريقها الوزارة، ومجاميع اخرى تتعاون لتبرز من خلال هذه الجمعيات تمهيدا لخوض انتخابات مجلس الامة، فجميع الجهود متجهة الى قاعة عبدالله السالم .. ونسمي انفسنا دولة مؤسسات!

جمعية المهندسين كان لها دور في "فلترة" هذه الشهادات وتقديم الخدمة والمشورة المؤهله لاصحاب القرار، عن طريق لجنة تقييم المؤهلات، من حيث تمييز الشهادات المعتمدة من غيرها، ولكن الحسبات الانتخابية دخلت عليها حالها حال اغلب جمعياتنا، فأصبحت تتساهل في التقييم واصبحت قرارات اللجنة موجهة من مجلس الادارة الذي تدفعه دوافع انتخابية في بعض قراراته.


دور جامعة الكويت
مازلت احترم هذا الصرح كونه ملتزما باعتماد منظمات امريكية وعالمية، وابرز دليل هو هروب هذه المجاميع من الشباب الى دول فقيرة للحصول على شهاداتها، والتي قد يكون المال في بعض الاحيان دافعا للنجاح من الرسوب، اما جامعة الكويت-كلية الهندسة والبترول فهي محاصرة على سبيل المثال بمنظمة ABET المتوافقة مع البرامج الهندسية الامريكية، فلذلك يجب ان يكون تحديث بيانات كل الجامعات والشهادات مبنية على درجة من الاعتماد يؤهلها لقبول تحديات النهضة، وهذه الدرجة العالية التي تتحلى بها جامعة الكويت يجب ان تعمم على ديوان الخدمة المدنية وعلى التعليم العالي وعلى جمعية المهندسين نفسها.

فالواجب على الدولة في خضم هذا التساهل في الشهادات والاعتمادات الغير مؤهله، ان تصدر قرار بتشكيل هيئة عامة للاعتماد الاكاديمي تحت مظلة جامعة الكويت، تلزم من خلالها كل من الديوان والتعليم العالي والجمعيات المهنية، بعدم قبول او الابتعاث الى أي جامعة او اعتماد أي شهادة، مالم تتوافق مع الاسس الاكاديمية السليمة والمبنية على اعتمادات عالمية وليست بناء على ضغوط سياسية رخيصة.

13 التعليقات:

ابو لطيف يقول...

لا حول ولا قوة الا بالله

لم يبقى لنا شيئ نثق فيه

اسمعت لو ناديت حيا


والله المستعان

ZooZ "3grbgr" يقول...

اللـــــــــــه

400 مهندس من الفلبين؟!؟!؟!؟
لو سائلني في احد يدرس بالفلبين جان قلت جايز اللي امه فلبينيه!!

استاذ حمام
شنو المصدر للشارت؟

صلاح الأنصاري يقول...

من قال يا أستاذ حمام أن الشهادات هذي ما وصلت الى الطب ؟!
وصلت ووصلت ووصلت وهناك عدد من أطباء الأسنان في مستشفيات الكويت الحكومية من الكويتيين اخذو شهاداتهم من الدول الآسيوية هذي وبعضهم عمره مامسك أبرة وبعدين تدربوا على ايادي الممرضين والاطباء الأسيويين العاملين في مستشفياتنا...
أما قضية المهندسين اللي ماخذين الشهادة المهنية بالانتساب فتلك كارثة قادمه لا محالة ...وما أكثر الكوارث في كويتنا للأسف

التعليم العالي محتاج نفضة...فمن يجرأ؟

أستاذ حمام يقول...

ZooZ "3grbgr"
للاسف مثل هذه الاحصائيات غير متوفرة من مصادرها الرسمية..

لكن المصدر هو من علاقاتي ببعض المهندسين الذين لهم اقارب يدرسون في هذه البلدان.. وهذه الارقام التي يعرفونها.. ويمكن ان تعطي مؤشر ليس الا..

ونتمنى من ديوان الخدمة ان يعرض في صفحته الجامعات التي يعتمدها في التوظيف..

بوتشخيص يقول...

موضوع غاية في الأهمية و الخطورة و أشكرك لتسليط الضوء عليه

AK-47 يقول...

عيش يا باشا وخل الناس تعيش :)

Sweet Revenge يقول...

للاسف شي مشاهد وملموس ,واحس بما ان الجامعة جهة حيادية لازم اهياالي تمسك هالموضوع لان فيها ناس مؤهلين يقدرون يقيمون بدون تحيز ومحسوبيات

أستاذ حمام يقول...

ابو لطيف

اصابع اييدك مو سوى تفاءل.. في وايد ناس محترمة مهنتها وتعبانة على نفسها..

مرورك اسعدني

أستاذ حمام يقول...

صلاح الأنصاري

كلنا نجرؤ اذا اصبح التعليم اولوية عندنا وصارخنا بساحة الارادة.. كافي شهادات فارغة، وكافي مجاملات على حساب نهضتنا وتنميتنا..

يا هلا فيك في مدونتك

أستاذ حمام يقول...

بوتشخيص

الشكر لك يا يبه على تشريفك لنا ومرورك

أستاذ حمام يقول...

AK-47

ماخسبقنا الا هالمبدأ.. فاقدينك يا صديقي

أستاذ حمام يقول...

Sweet Revenge

بالضبط لازم تتدخل الجامعة، ولا زم تنطلق منها مقومات التعليم الصحيح لكل المستويات.. بالتوافق مع جهات الاعتماد العالمية..

اسعدني حضورج..

why me يقول...

لاحول ولا قوة الا بالله