طبعا ليست القبعة أوالسيارة المكشوفه !
ولا حتى الممثل عمر الشريف..
فيلم "ابراهيم" أعطى مثالا رائعا للتسامح الديني ومثالا أروع للدعوة الى الله، وتتلخص قصة الفيلم في فكرة التسامح والتعايش بين المسلم واليهودي، وكيف أثر ذلك على اليهودي ولم يتأثر المسلم، وكأنني أتذكر حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية عندما قبل شرط الكفار بـ"أن يرد المسلمون من يأتيهم من قريش مسلما بدون إذن وليه، وألا ترد قريش من يعود إليها من المسلمين".
الفيلم يتلخص في قصة شيخ تركي يسكن فرنسا بجوار اسرة يهودية، وهذا الشيخ لديه سوبر ماركت، وترسل الاسرة ابنها كل يوم لشراء حاجاتها، فكان يهدي هذا الابن في كل زيارة قطعة شيكولاته كرما منه، وبدت علاق حميمة بين الشيخ والابن فاصبح الابن يصارح العجوز ابراهيم بكل مايضايقه، حتى توفى الشيخ العجوز واوصى ابناءه باهداء صندوق يحتوي على كتاب كان يراه الولد اليهودي في كل زيارة للمحل موجودا بجوار "ابراهيم".
هذا الولد اليهودي بعد فترة الحزن على فريق معلمه وأنيسه، قرر فتح الصندوق وقراءة الكتاب، واذا هو باللغة العربية، فاستعان بزميل تونسي ليقرأه له، وعندما سأله عن هذا الكتاب، قال له انه كتاب الله كتاب المسلمين"القرآن الكريم" !
فرد الولد اليهودي"جاد": وكيف أصبح مسلما ؟ فرد عليه التونسي: تقول أشهد ان لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله..
وهاهو "جاد الله" من أكبر الدعاة الى الله في أوروبا!
ماذا يهمنا من هذه القصة؟
الالم الذي يعتصر قلبي اليوم، على من يرفع راية الدعوة الى الله، هو اندفاع الكثيرين منهم، وتجيير اولوياتهم، الى الساحات السياسية، وكأن تطبيق نهج الله لا يتم الا بالتغيير السياسي. هذه الموجة التي تجر جماعاتنا الاسلامية العزيزة علينا، فتنة دخلت عليهم، من بعض قياداتهم اللاهثين وراء المناصب، وتأويل كل تحركاتهم لخدمة هذه الدعوة.. وكأ، خدمة الدعوة لا تمر الا من طريقهم وبوجودهم !
لايعني ان نهمل البعد السياسي، لكن دون ان نحرق وقودنا الدعوي الذي هو سر نهضة الامة ونبراس نهضتها، وكثير من يقول ان الدعوة من خلال السياسة، لم يكن هذا نهج النبي صلى الله عليه وسلم أن يركز على جانب ويترك الجوانب الاخرى، التركيز على السياسة افقد هذه الجماعات مصداقيتها.. حتى أصبح رب البيت يخشى على ابنه من أن يرسله الى حلقات القرآن!! بسببهم
وصدق الشيخ متولي الشعراوي رحمه الله حين قال" (في المسجد) كلمة النقاش السياسي ممنوعة، فالسياسة فكر بشر أما الدين ففيه الهام من الله، أنا لا أقبل كلمة أحزاب سياسية على اساس ديني. فالسياسة صراع فكر بشري، ضد فكر بشري آخر. أما الدين فهو خضوع بشري لفكر سماوي، والفرق بطبيعة الحال كبير ولا يحتاج الى شرح أو ايضاح".
عودة الى جاد "اليهودي سابقا"
"قضى في الإسلام 30 سنة سخرها جميعها في الدعوة لله في مجاهل أفريقيا وأسلم على يده الملايين من البشر ... توفي جاد الله القرآني في عام 2003م بسبب الأمراض التي أصابته في أفريقيا في سبيل الدعوة لله .. كان وقتها يبلغ من العمر أربعة وخمسين عاماً قضاها في رحاب الدعوة .. " منقول.





7 التعليقات:
انا قريت الرواية..عندي اياها
فعلا عبرة لمن يعتبر
ديننا دين التسامح والتعايش ولله الحمـــد،،
اختيار موفق مرة ثانية :) أنا مع الكاتب فيما قاله
لكن دعوته لرموز العمل الديني بترك السياسة جاءت متأخرة جداً، فمن مظاهر سيطرة الفكر السياسي الديني في المجتمع أن الناس باتوا يخلطون مابين المتدين و الحزبي ...فإذا قيل أن فلان متدين فهو إما سلفي (إذا لحيته طويله) أو من حدس (إذا لحيته قصيرة)لا محالة ...ومع كبر هذه القاعدة و تغلغلها في المجتمع لا يستطيع أحد إيقاف هذا المد فللسياسة إغراؤها.
كلام جميل
q8mirror
بس نظرة الناس قاصرة.. يارب نفهم الاسلام مثل مايبينا الرسول صلى الله عليهم وسلم نفهمه.. بروحه قبل تطبيقه..
mellow
زيارتك للمدونة بحد ذاتها.. نور وانشراح.. الله لايحرمنا من طلاتك..
حسب فهمي المتواضع لكلامك.. فأنا اظن ان مازلنا رجعيين في فكرنا السياسي، لان الكلام اللي تقوله صح للاسف واقعيا، والافضل ان مانميز على اساس الشكل..
Barrak
طلتك علينا أجمل :)
رواية ولا أروع!
جماعات الدين السياسي آخر من يتكلم عن الدين. يرتدونه كالعباة لتغطية أفعالهم المخزية. الدين منهم بريء.
الدين قيم ومفاهيم واخلاق وقدوه وقناعه
يؤسفني ربط الدين بالجماعات السياسية وهو بالفعل لا علاقة له بهم بل هم بالعكس من تعليماته!
اليوم أصبح عندنا ردة فعل سلبية نحو الدين مع كل أسف بسبب هذا الربط الغير صحيح. أساءوا للدين وهم يتدعون معزته.
موضوع مهم اتخاذ الدين وسيلة للوصول الى السلطة والمال , من بداية الدعوة وحتى الأندلس كان هناك مسلمين او غير مسلمين لم تتكون احزاب او جماعات اسلامية ذات اهداف مختلفة تتسبب بتخلف المجتمعات
إرسال تعليق